علي بن أحمد المهائمي
111
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
للوراثة ولم يعرف سر قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه غير ربي » « 1 » ، ولا سر قوله صلى اللّه عليه وسلم : « كان اللّه ولا شيء معه » « 2 » ، ولا سر قوله تعالى : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ [ القمر : 50 ] ، ولا يعرف مبدئية الإيجاد لا في زمان موجود ] . أشار إلى فوائد أخرى عزيزة جدّا لهذا التجلي الاختصاصي ، إن الشيخ رضي اللّه عنه مع جلالة قدره لم يعرفها إلا ليلة كتابة هذا الوارد منها : إن من لم يذق هذا المشهد من التجلي الذاتي البرقي ، أي لم يعرف بالذوق والوجدان قبل ذلك إشعارا بامتناع معرفته بغير ذلك ، لم يكن محلا للورثة النبوية ، فلم يكن من العلماء الذين هم ورثة الأنبياء ، إذ ميراثهم الخاص هذا التجلي لغاية عظمته ، وما دونه كما يكون ميراثهم ، يكون ميراثا لعامة الأولياء أيضا . فالميراث الخاص هو هذا التجلي ، على أن حقائق العلوم لا تنكشف كما هي بدون هذا التجلي لنقصان سائر المعادن بالنسبة إليه ، فلا يكون ميراثا نبويّا ، بل ميراث الأولياء أو الحكماء الذين اتصلوا بالعقول والنفوس . ومنها : إن من لم يذق هذا المشهد لم يعرف سر قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه غير ربي » « 3 » ؛ إذ سائر التجليات إما صفاتية أو أفعالية ، وهي أغيار من حيث مفهوماتها للرب المطلق ولا يشترط لمعرفته ذوق هذا التجلي ، إذ من لم يذق هذا التجلي لم يعرف بفكر ونظر أو حس ، فلا يفهم سر ما يتوقف عليه بدونه ، وإن كان يفهم ظاهره . ومنها : أن من لم يذق هذا المشهد ، لم يعرف سر قوله صلى اللّه عليه وسلم : « كان اللّه ولا شيء معه » « 4 » ، وذلك أن صفاته تعالى لازمة لذاته ، فلا يتصور الذات بدونها إلا لمن تجلى له الذات من غير ظهوره هذه الصفات ، فيعرفها حينئذ أنه كان في الاعتبار الأول أيضا لا شيء معه ، كما أنه الآن لا شيء معه باعتبار هذا التجلي . واشترط أيضا ذوق ذلك لما مر بعينه ، ومنها أن من لم يذق هذا المشهد لم يعرف سر
--> ( 1 ) ذكره المناوي في فيض القدير ( 4 / 6 ) ، والعجلوني في كشف الخفا ( 2 / 226 ) بنحوه . ( 2 ) رواه الحكيم الترمذي في النوادر ( 4 / 104 ) . ( 3 ) ذكره المناوي في فيض القدير ( 4 / 6 ) ، والعجلوني في كشف الخفا ( 2 / 226 ) بنحوه . ( 4 ) رواه الحكيم الترمذي في النوادر ( 4 / 104 ) .